الشنقيطي
3
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الجزء التاسع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النبأ قوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) [ 1 - 5 ] . عم أصله عن ما أدغمت النون في الميم ، ثم حذف ألف الميم ، لدخول حرف الجر عليه للفرق بين ما الاستفهامية وما الموصولة . والمعنى : عن أيّ شيء يتساءلون ، وقد يفصل حرف الجر عن ما ، فلا يحذف الألف . وأنشد الزمخشري قول حسان رضي اللّه عنه : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد وقال في الكشاف : وعن ابن كثير أنه قرأ عمه ، بهاء السكت ، ثم وجهها بقوله : إما أن يجري الوصل مجرى الوقف ، وإما أن يقف ويبتدئ يتساءلون عن النبأ العظيم ، على أن يضمر يتساءلون ، لأن ما بعده يفسره . وقال القرطبي : قوله : عن النبأ العظيم : ليس متعلقا بيتساءلون المذكور في التلاوة ، ولكن يقدر فعل آخر عم يتساءلون عن النبأ العظيم ، وإلا لأعيد الاستفهام أعن النبأ العظيم ؟ وعلى كل ، فإن ما تساءلوا عنه أبهم أو لا ، ثم بين بعده بأنهم يتساءلون عن النبأ العظيم ، ولكن بقي بيان هذا النبأ العظيم ما هو ؟ فقيل : هو الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بعثته لهم . وقيل : في القرآن الذي أنزل عليه يدعوهم به . وقيل في البعث بعد الموت . وقد رجح ابن جرير احتمال الجميع وألا تعارض بينها .